الشيخ محمد اليزدي
155
فقه القرآن
فاللّحن أشدّ وأغلظ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، في يوم يحمى على ما كنزوا من الدراهم والدنانير فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فتشوى لحومهم وكلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا أخرى . والوعيد الشديد بالعذاب الأليم لا يعقل أن يكون لترك إنفاق جميع أمواله بحيث لا يبقى له شيء أو لتركه رأسا بحيث يتخلص بانفاق شيء ما في الجملة فان شيئا منهما لا يوجب العذاب ، كما أن حفظ المال وكنز الذهب والفضّة عن يد السارق وانصراف الغاصب حق طبيعي أيضا لا يورث عقابا لو لم يورث تركه وللمالك التصرّف في ملكه كيف يشاء . ولا تقوم حياة المجتمع بضرورياته التي لا يتمكّن من تحمّلها الفرد ، إلا أن يكون على كل متمكّن ذي ثروة اعطاء شيء من ماله على ضابطة عادلة في مقدار الانفاق وطاقة المنفق ، بل على حد من المال المأخوذ منه حتى يصرف في تلك الضرورات وكل خير وصلاح للأمة الاسلامية المعبّر عنه بسبيل الله ، ومنها تأمين معايش الفقراء والمساكين على أحسن وجه وأصلح ترتيب . وأهمية ذلك الانفاق وضرورته لدرجة يختلّ بتركه كثير من شؤون الأمة ، فتختل حياة المجتمع والفرد . وتارك الانفاق الموجب لهذا الاختلال مذنب بشّر بعذاب أليم وذنبه كبير ، كما أن الآخذ منهم أكثر مما عليهم هو آكل للمال بالباطل ، وثالث المذنبين هو الصارف في غير مصرفه ، بعد أخذه بحق . وعلى المقدار يستنبط ذنبه من اطلاق الباطل ، حفظنا الله وإياكم من شرور أنفسنا إن شاء الله . والحاصل ان الآية بوجه آكد تدل على وجوب انفاق مقدار معيّن من الذهب والفضّة بما هما ، والمطلق منهما منصرف إلى الرائج المسكوك المعدود من الأموال المتداولة المتبادل بهما كل مال دون غيره ودون ما جعل زينة من السكوك أيضا ،